الشيخ باقر شريف القرشي
199
حياة الإمام الحسين ( ع )
الحر ، وأمر ( ص ) باجتماع الناس فصلى بهم ، وبعد ما انتهى من الصلاة أمر أن توضع حدائج الإبل لتكون له منبرا ففعلوا له ذلك ، فاعتلى عليها وكان عدد الحاضرين - فيما يقول المؤرخون - مائة الف أو يزيدون ، وأقبلوا بقلوبهم نحو الرسول ( ص ) ليسمعوا خطابه فاعلن ( ص ) ما لاقاه من العناء والجهد في سبيل هدايتهم وانقاذهم من الحياة الجاهلية إلى الحياة الكريمة التي جاء بها الاسلام ، كما ذكر لهم كوكبة من الأحكام الدينية والزمهم بتطبيقها على واقع حياتهم ، ثم قال لهم : « انظروا كيف تخلفوني في الثقلين ؟ » . فناداه مناد من القوم . « ما الثقلان يا رسول اللّه ؟ » . فقال ( ص ) : « الثقل الأكبر كتاب اللّه طرف بيد اللّه عز وجل وطرف بأيديكم ، فتمسكوا به لا تضلوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وان اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فسألت ذلك لهما ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا . . » . ثم أخذ بيد وصيه وباب مدينة علمه الامام أمير المؤمنين ( ع ) ليفرض ولايته على الناس جميعا ، حتى بان بياض إبطيهما ، ونظر إليهما القوم ، فرفع ( ص ) صوته قائلا : « يا أيها الناس ، من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ؟ » . فأجابوه جميعا « اللّه ورسوله أعلم » . فقال ( ص ) : « ان اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه » قال ذلك ثلاث مرات أو اربع ، ثم قال : « اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض